الأخبار

لاجئة سورية تروي معاناتها في تونس: “لا أتمنى سوى متجر صغير أقتات منه ليخفّف عني وعن أبنائي قسوة الحياة”

2018/12/08 @ 20:59

أجبرها صوت المدافع وسفك الدماء على الهروب من وطنها ودفعتها طبول الحرب التي دقّت على سوريا للتخلي قسرا عن كل تفاصيل حياتها وكان الهدف من المغادرة التي لم تكن تعلم اين ستنتهي بها هو انقاذ حياتها وحياة ابنائها الثلاثة من براثن موت محدق.
هي الأم خيرية، لاجئة سورية تقيم وأبنائها الذين تترواح أعمارهم بين الـ16 و19 سنة بمنطقة المحرس من ولاية صفاقس منذ حوالي 7 سنوات. لم تخلو عباراتها من القوة وهي تسرد واقع الألم الممتلئ بالمطبات والمفاجآت التي تحمل مخاطر ولكنها أقلّ بكثير مما تحمله القذائف المتهاطلة من السماء.
تعود خيرية التي انفصل عنها زوجها منذ سنوات وتركها تصارع مرارة الحياة وقسوتها وفي كفالتها 3 أبناء بشريط الذكريات الى فترة ما بعد مغادرتها لبلدها، حيث انها حطت بمطار تونس قرطاج لتتحول الى ولاية صفاقس وتحديدا منطقة المحرس وانضمت الى عدد من اللاجئين الليبين الذين كان يأويهم هذا المنزل المتواضع الذي التقيناها فيه ومن هنا انطلقت تفاصيل رحلة معاناة قد تكون سمعت عنها او شاهدت اطوارها في وثائقي او برنامج تلفزي لكنها لم تتخيّل يوما ان تعيشها.
تأخذ خيرية نفسا عميقا لتحدثنا عن مشكل يؤرقها قائلة “مازال كابوس الحرب يراودني وابنائي..ومازالنا نحس باننا غرباء في هذا المكان. وجدنا صعوبات في التاقلم مع هذا الوضع والاندماج في المحيط السكني ومع العائلات التي لاتفصلها عنا سوى حائط وبعض الازقة نتيجة الاحباط والانكسار”.
معاناة محدثنها لم تثنيها من الاعتراف بمجهودات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تمكنت من الاتصال بها حال نزولها بصفاقس
لتسوية وضعيتها وتمكينها على بطاقة طلب لجوء والتي استغرقت بضع اشهر للحصول عليها. وتضيف خيرية ان المفوضية أمنت لها مسكنا ووفرت لها منحة رغم انها لا تكاد تفي بحاجياتها والمستلزمات الدراسية لابنائها. كما لم تبخل المفوضية في توفير مشروع صغير تمثل في آلة خياطة يطرد شبح الحاجة عن هذه العائلة لكن هذا المشروع لم ير النور، فقساوة الظروف وقهرها اضطرتها الى بيع آلة الخياطة من اجل سداد ديون الماء والكهرباء الذي تم قطعه لمدة اربعة اشهر.
خيريّة تحدثت أيضا عن تضامن عدد من أهالي المحرس معها سواء في سائر الأيام أو في المناسبات والاعياد من خلال تقديم المساعدات الغذائية وتمكينها في عديد المرات من بعض الادوية ناهيك انها تعاني من امراض تطلبت الاحتفاظ بها في قسم الانعاش باحد المستشفيات. مقابل ذلك لم يتحرك للسلط المعنية ساكنا ولم تتفاعل مع ازمتها.
بصوت متهدج وبانحناءة مثقلة بأصناف من الاتعاب توجهت خيرية بطلب الى المنظمات المعنية قائلة: “لم يبق لي ما اتمنى سوى متجر صغير اقتات منه ويخفف عني وابنائي قساوة الحياة”.
خيرية هي واحدة من بين جملة من اللاجئين السوريين المقيمين بيننا، حيث يبلغ عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين الى حدود 01 جوان 2018 مايقارب 881 لاجئ معترف بهم في بلادنا و129 طالب لجوء، وفق معطيات محيّنة قدمتها المفوضية لمراسلتنا يثرب مشيري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

error: المحتوى محمي
إغلاق