الغنوشي للجزيرة نت : “لسنا نادمين على خيار رفض الإقصاء أو العزل السياسي”

قال رئيس حركة النهضة في حوار اجراه مع موقع الجزيرة نت ان النهضة في مواقفها وتحرّكاتها لم تضع ولن تضع في اعتبارها أبداً حجم مكاسبها الحزبيّة أو الانتخابيّة، بل تُراعي في كلّ ذلك مصلحة البلاد قبل كلّ شيء.. نحن قدّمنا تنازلات مهمّة في مرّات عديدة، وبحثنا عن التفاهمات مع بقية شركائنا، وأسّسنا سياسة التوافق كآلية لإدارة الخلافات والاجتماع حول الأولويّات الوطنية الكبرى، وعلى رأسها السلم الأهلي والتهدئة والاستقرار وتجنّب مظاهر الصدام والقطيعة.. وقد وفّقنا الله في إنجاح تلك السياسة التي ما تزال إلى اليوم مطلبا ملحّا لمجابهة التحديات الماثلة وهي كثيرة.

طبيعة الاجتماع السياسي التونسي بعد الثورة يفرضُ المحافظة على خيار التوافق، إذ من الصعب في ظل النظام الانتخابي الحالي إيجاد أغلبيّة مريحة وقويّة قادرة على الحكم بمفردها، فالجميع يحتاجُ إلى بعضهم البعض في كلّ القضايا والمسائل وحتى تلك المتعلقة بتشكيل الحكومات، لذا كانت كلّ الحكومات بعد الثورة حكومات ائتلافيّة.

لسنا نادمين على خيار رفض الإقصاء أو العزل السياسي، فهناك مكاسب هامّة نجمت عن ذلك التوجّه، ومنها تجنّب الصدامات العنيفة والانقسامات المجتمعيّة والاستقطابات الحادّة. ومنها أيضا إدماج كلّ المؤمنين بالثورة في سياق الانتقال الديمقراطي. كما أنّ رفض العزل السياسي أقام فرزا داخل منظومة الاستبداد والفساد، وأظهر إلى السطح أغلبيّة مقتنعة بالثورة والديمقراطية، وقلّة قليلة فقط تحنّ إلى ماضي الاستئصال والتسلّط والهيمنة والفساد.

كنّا منذ قيام الثورة ضدّ الإقصاء وسنبقى على نفس القناعة، فالبلاد بحاجة إلى كلّ أبنائها وبناتها، وسندفع بكلّ جهدنا نحو تحقيق المصالحة الوطنيّة الشاملة على قاعدة كشف الحقيقة وردّ الاعتبار للمظلومين وجبر ضررهم المادي والمعنوي، وبهدف طي صفحة ماضي الانتهاكات، والتوجّه الجماعي نحو المستقبل، إذ لا الضحيّة ولا الجاني مستفيد من تواصل الكراهية والأحقاد أو الإحساس بالمظلوميّة أو القهر.