الغنوشي للأناضول : “الربيع العربي تعارضه العديد من القوى خوفا من الحرية و حلّ البرلمان دعوات للفوضى “

حول التسريبات الإعلامية بشأن قوى تهدف إلى إسقاط الثورة التونسية وتدعم قوى معارضة لها، قال الغنوشي: “بعيدا عن نظرية المؤامرة وانسجاما مع منطق التاريخ، فإن لكلّ ثورة من يقف ضدّها ويعمل على الإطاحة بها، والربيع العربي الذي افتتح من تونس تعارضه العديد من القوى خوفا من الحرية وحفظا لمصالحها”.
واعتبر أن “هذا الأمر لم يعد خاف على أحد، بل أصبحت العديد من الدول تجاهر بذلك علنا، وبالرغم من تأكيدنا منذ البداية أنّ الثورة التونسيّة ليست للتصدير إلاّ أنّ ذلك لم يمنعهم من استهدافنا”.
وأردف: “المشكلة في هذه القوى (المضادة للثورة التونسية) أنّها تعاند التاريخ ولا نعرف أيّ قوةٍ نجحت في هذه المعاندة، والتحوّلات العميقة في العالم العربي ماضية إلى غايتها لأنّها تعبير عن إرادة الشعوب وتوقها إلى الحرية والعدل”.
وأكد الغنوشي أنه “ليس من المعقول أن يبقى العالم العربي خارج روح العصر وقيمها، فالثورة وضعته في قلب القيم وداخل حراك العصر، والصعوبات التي تواجهها إرادة الشعوب ليست تراجعا عن المسار، بل هي مشكلاتٌ ظرفيّة وبنيويّة تلازم أي تغيّر اجتماعي أو سياسي كلما كان التقدّم في الزمن كان التغلّب عليها أكثر إمكانا.”

الغنوشي قال إن “التظاهر والاحتجاج وكل أنواع التعبير الفردي والجماعي من مظاهر الديمقراطية، ففي الحياة الديمقراطية هناك من يحكم وهناك من يعارض ويحتج، ولكن هذه الاحتجاجات تكون سلمية وفق أطرها القانونية”.
وأضاف: “أما إذا تحوّلت إلى إضرار بالملك العام والخاص، وحرق ونهب وتعطيل لمؤسّسات الدولة ومصالح المواطنين، فذلك يعبر عن الفوضى وليس عن المعارضة، ومن واجب الدولة أن تتصدّى للفوضى وأن تحمي المعارضة السلمية”.
واعتبر الغنوشي أن دعوات حل البرلمان تمثل “دعوات فوضى واستقواء بالشارع، وركوب على مشكلات حقيقية خاصة بعد جائحة كورونا”.
ولفت إلى أن “الدستور التونسي وضع آليات محددة لحلّ البرلمان، ومن يريد أن يذهب بهذا الاتجاه، فعليه أن يتّبع الآليات الدستوريّة، وستظلّ مثل هذه الدعوات خارج السياق الدستوري، فتلتقي موضوعيا مع الفوضى التي تهدد كيان الدولة ومصالح الشعب”.